السيد محمد الصدر

135

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إذن يوجد فصلٌ ارتكازي في ذهنه ما بين الإيتاء وراء الظهر والإيتاء بالشمال ، كما أنَّ هناك طبعاً فصلًا بين الكفّار وعصاة المسلمين ، وهنا نفا ذلك بصراحةٍ . وفيه ما لا يخفى ، فسبحان من لا يخطئ ؛ لوضوح أنَّ أصحاب الكبائر إذا أُوتوا كتبهم وراء ظهورهم فسوف يكون حسابهم عسيراً ، وهذا يكفي : سواء خرجوا من جهنّم مؤقّتاً أم بقوا دائماً . والجواب الآخر عن الإشكال : أن يُقال - كما في ) الميزان ( أيضاً - : إنَّه يمكن أن يُؤتوا كتابهم وراء ظهورهم ، أي : عصاة المسلمين ، ويكون قوله تعالى : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً من قبيل وصف الكلّ بصفة بعض أجزائه ، أي : بعضهم يُحاسب حساباً يسيراً وبعضهم يحاسب حساباً عسيراً « 1 » . وفيه - وهذا جواب السيّد الطباطبائي - : أنَّ المقام لا يساعد على هذا التجوّز ؛ فإنَّ المقام مقام تمييز السعداء من الأشقياء ، وتشخيص كلّ بجزائه الخاصّ به ، فلا مجوّز لإدغام جمعٍ من أهل العذاب في أهل الجنّة . على أنَّ قوله : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وعدٌ إلهي جميلٌ ، ولا معنى لشموله لغير مستحقّيه ، ولو بظاهر القول « 2 » . وقد أجبت عنه في الجواب الأوّل السالف الذكر . ومن وجوه الجواب ما أفاده السيّد الطباطبائي أيضاً بالقول : نعم ، يمكن أن يُقال : إنَّ اليسر والعسر معنيان إضافيان ، وحساب العصاة من أهل الإيمان يسيرٌ بالإضافة إلى حساب الكفّار المخلّدين في النار ، ولو كان عسيراً بالنسبة إلى حساب

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 244 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .